الشيخ حسن الجواهري
395
بحوث في الفقه المعاصر
ثم أشكل على ما قاله فقال : « لكن كل هذا مشكل ، أما المملوك فالأقوى أنّه يملك على ما بيّن في محلّه خصوصاً المكاتب ، وأما المرتد الفطري فنمنع عدم تملكه للمال الجديد إذ غاية ما دلّ الدليل عليه هو أنّ أمواله الموجودة حين الارتداد تنتقل إلى ورثته ، وأما المتجدد فلا دليل عليه ، ولا يمكن أن يقال : إذا احتطب أو احتش لا يملك ، بل يبقى على الإباحة ولا دليل على انتقاله إلى ورثته بمجرد تملّكه ، وعلى فرضه إنّما ينتقل ما كان قابلا للانتقال لا مثل الوقف الذي ليس كذلك ، فلا وجه للتعليل بعدم جواز الوقف على المذكورين بما ذكر . هذا مع أن المكاتب له الاكتساب والوقف عليه نوع منه ، وأيضاً كون الوقف تمليكاً ممنوع كما مرّ مراراً ، وعلى فرضه فليس منحصراً فيه ، بل يمكن أن يجعل المملوك مصرفاً للوقف بأن وقف على أن يصرف منافعه على العبيد الذين لا يقدر مواليهم على نفقتهم أو يمتنع من ذلك أو للسعة عليهم ، فالأقوى جواز الوقف عليهم . نعم المشهور بل قد يدعى الاجماع عليه عدم جواز الوصية لمملوك الغير حتى في المكاتب الذين ورد في عدم جواز الوصية له خبر محمد ابن قيس ولكن لا يجوز قياس الوقف عليها » ( 1 ) . ولعل لهذه المناقشات لم يشترط هذا الشرط السيد الخوئي في منهاج الصالحين في شروط الموقوف عليه ( 2 ) . والخلاصة : إن الوقف إذا كان على ما لا يملك كالجدار والجن فهو غير صحيح لانصراف أدلة الوقف عن الوقف على هذه الأمور ، أما إذا كان الموقوف عليه عبداً مملوكاً ونحوه فيصح الوقف عليه إذا قلنا أنه يملك وكذا إذا كان مورداً لصرف منافع الوقف عليه وإن لم نقل بملكه .
--> ( 1 ) ملحقات العروة الوثقى 2 : 212 . ( 2 ) راجع منهاج الصالحين للسيد الخوئي 2 : 240 .